البهوتي
113
كشاف القناع
الأثرم عن ابن عباس . قال من أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه ولقوله تعالى : * ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ) * الآية ، فأباح قتلهم عند قتالهم في الحرم ، ولان أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عن المعاصي حفظا لأنفسهم وأموالهم وأعراضهم ، ولو لم يشرع الحد فيه لتعطلت الحدود في حقهم وفاتت المصالح التي لا بد منها . ( ولو قوتلوا في الحرم دفعوا عن أنفسهم فقط ) لقوله تعالى : * ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ) * . قرئ بهما ذكر ابن الجوزي أن مجاهدا وغيره قالوا : الآية محكمة وفي التمهيد أنها نسخت بقوله : * ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * . وفي الأحكام السلطانية : تقاتل البغاة إذا لم يندفع بعضهم إلا به لأنه من حقوق الله وحفظها في حرمه أولى من إضاعتها ، وذكره الماوردي عن جمهور الفقهاء ونص عليه الشافعي وحمل الخبر على ما يعم إتلافه كالمنجنيق إذا أمكن إصلاح بدون ذلك ، وذكر ابن العربي لم تغلب فيها كفار أو بغاة وجب قتالهم بالاجماع ، وذكر الشيخ تقي الدين : إن تعدى أهل مكة على الركب دفع الركب كما يدفع الصائل ، وللانسان أن يدفع مع الركب بل يجب إن احتيج إليه ( وفي الهدى الطائفة الممتنعة بالحرم من مبايعة الامام ، لا تقاتل لا سيما إن كان لها تأويل . وأما حرم مدينة النبي ( ص ) وسائر البقاع والأشهر الحرم وغيرها ) كرمضان ( فلا تمنع إقامة حد ولا قصاص ) لعموم الأدلة وعدم المخصص . وأما قوله تعالى : * ( يسألونك عن الشهر الحرام ) * الآية ، فتقدم الكلام فيها أو أنها منسوخة عند الجمهور . ( ومن أتي حدا في الغزو أو ) أتي ( ما يوجب قصاصا ) في الغزو ( لم يستوف منه في أرض العدو حتى يرجع إلى دار الاسلام ) لخبر بشير بن أرطأة ، أنه أتى برجل في الغزاة قد سرق بختيه فقال : لولا أني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : لا تقطع الأيدي في الغزاة لقطعنك رواه أبو داود وغيره قال في المبدع وهو إجماع الصحابة إذا رجع إلى دار الاسلام ( يقام عليه ) لعموم الآيات والاخبار وإنما أخر لعارض وقد زال ( وإن أتى بشئ من ذلك ) أي حد